ابن تغري
314
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وكان انضم عليه جماعة كبيرة « 1 » ، ولكن نحن لنا أخصام ، فلا يدخل السلطان بيننا ، وكلنا مماليك السلطان . فلما عاد الرسول إلى السلطان بالجواب بكى الأمير يشبك وجماعته وهم : الأمير قطلوبغا « 2 » الكركي أحد مقدمى الألوف ، وأقباى « 3 » الكركي الخازندار أحد مقدمى الألوف وغيرهما من الأمراء والخاصكية ، وألحوا على السلطان في عمل المصلحة بينهم ، فندب السلطان الأمير نوروز الحافظي ، ومعه قاضى القضاة ، وناصر الدين الرماح إلى الأمير جكم ، « في طلب الصلح ، فامتنع جكم ومن معه « 4 » » وقالوا : لا بد من تسليم يشبك ورفقته وحبسهم ، وعوّقوا عندهم الأمير نوروز بعد أن استمالوه ، فعاد قاضى القضاة بالجواب على السلطان ، فالتفت السلطان إلى يشبك وقال : ما رضى دونك غريمك ، فنزل يشبك من وقته إلى داره ، ونادى بالقاهرة « 5 » من قاتل معي من المماليك السلطانية فله عشرة آلاف درهم ، ثم ركب بآلة الحرب ، فلم يكن غير ساعة إلّا وجكم قد أقبل من بركة الحبش ومعه الأمير نوروز الحافظي وسودونطاز « 6 » وجماعة أخر ، وحملوا على يشبك وجماعته وكانوا جمعا موفورا ، فلم يثبت يشبك وانكسر واختفى ، وقبض جكم على قطلوبغا الكركي ، وتتبع يشبك حتى ظفر به في تربة بالقرافة ، فلما أحيط بيشبك المذكور ألقى نفسه « 7 » من مكان
--> ( 1 ) « كثيرة » في ن . ( 2 ) هو قطلوبغا بن عبد اللّه الكركي الظاهري ، توفى سنة 809 ه / 1406 م - المنهل . ( 3 ) هو أقباى بن عبد اللّه الكركي الظاهري ، المعروف بطاز الخازندار ، توفى سنة 805 ه / 1402 م - المنهل ج 2 ص 467 رقم 479 . ( 4 ) « » ساقط من ن . ( 5 ) « ومن » في ط ، ن . ( 6 ) هو سودن بن عبد اللّه من على بك الظاهري برقوق ، سودونطاز ، المتوفى سنة 805 ه / 1402 م - المنهل . ( 7 ) « بنفسه » في ن .